محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها يعني : أشراط الساعة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً قد دنت الساعة ودنا من الله فراغ العباد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها قال : أشراطها : آياتها . وقوله : فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ يقول تعالى ذكره : فمن أي وجه لهؤلاء المكذبين بآيات الله ذكرى ما قد ضيعوا وفرطوا فيه من طاعة الله إذا جاءتهم الساعة ، يقول : ليس ذلك بوقت ينفعهم التذكر والندم ، لأنه وقت مجازاة لا وقت استعتاب ولا استعمال . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ يقول : إذا جاءتهم الساعة أنى لهم أن يتذكروا ويعرفوا ويعقلوا حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ قال : أني لهم أن يتذكروا أو يتوبوا إذا جاءتهم الساعة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ قال : الساعة ، لا ينفعهم عند الساعة ذكراهم ، والذكرى في موضع رفع بقوله : فَأَنَّى لَهُمْ لأن تأويل الكلام : فأنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة . القول في تأويل قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهة ، ويجوز لك وللخلق عبادته ، إلا الله الذي هو خالق الخلق ، ومالك كل شيء ، يدين له بالربوبية كل ما دونه وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وسل ربك غفران سالف ذنوبك وحادثها ، وذنوب أهل الإيمان بك من الرجال والنساء . وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ يقول : فإن الله يعلم متصرفكم فيما تتصرفون فيه في يقظتكم من الأعمال ، ومثواكم إذا ثويتم في مضاجعكم للنوم ليلا ، لا يخفى عليه شيء من ذلك ، وهو مجازيكم على جميع ذلك . وقد : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا إبراهيم بن سليمان ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سرجس ، قال : أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : غفر الله لك يا رسول الله ، فقال رجل من القوم : أستغفر لك يا رسول الله ، قال : " نعم ولك " ، ثم قرأ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ القول في تأويل قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ . . . وَذُكِرَ فِيهَا . . . لَهُمْ طاعَةٌ . . . خَيْراً لَهُمْ يقول تعالى ذكره : ويقول الذين صدقوا الله ورسوله : هلا نزلت سورة من الله تأمرنا بجهاد أعداء الله من الكفار فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ يعني : أنها محكمة بالبيان والفرائض . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله " فإذ أنزلت سورة محدثة " . وقوله : وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ يقول : وذكر فيها الأمر بقتال المشركين . وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ قال : كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة ، وهي أشد القرآن على المنافقين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ قال : كل سورة ذكر فيها القتال فهي محكمة . وقوله : رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يقول : رأيت الذين في قلوبهم شك في دين الله وضعف . يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ يا محمد ، نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ، خوفا أن تغزيهم وتأمرهم بالجهاد مع المسلمين ، فهم خوفا من ذلك وتحبنا عن لقاء العدو ينظرون إليك